محمد راغب الطباخ الحلبي

493

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

إحدى وستين ومائة وقد جاوز الثمانين سنة كما أفادني بذلك من لفظه . ا ه . 1069 - محمود بن عبد اللّه الأنطاكي المتوفى سنة 1161 محمود بن عبد اللّه الأنطاكي الحنفي ، الفاضل العلامة والكامل الفهامة ، خاتمة المحققين المشهور في بلاد الروم بسلطان العلماء . مولده بأنطاكية سنة ( لم يذكر ) وقرأ على مفتيها العلامة علي أفندي والد السيد محمد أفندي جلبي مفتي أنطاكية وحلب ، ثم حج وجاور بمكة المكرمة أربع سنين وقرأ على أفاضلها ، ثم ارتحل لمصر وجاور في أزهرها سنين ، ثم قدم أنطاكية ومكث بها مدة ، وسافر إلى إسلامبول فلم يطب له بها المقام ، فكر راجعا إلى وطنه ، وارتحل إلى بلاد الأكراد فأقام بها مدة ثلاث سنوات قرأ بها على ملا حيدران وملا محيي الدين الآلات كالمنطق والحكمة وأتقن جميع العلوم . وحكى رحمه اللّه تعالى أنه كان في مدة إقامته ببلاد الأكراد يتجزى طول السنة بستة قروش ترسلها له والدته من ثمن غزلها ، قال : وكانت الوالدة إذا غزلت تقول وهي تدير الدولاب عند كل دورة : اللهم زد علم محمود ، وكان هذا وردها ودأبها . قال : واتفق في أثناء إقامتي ببلاد الأكراد نفد ما معي وأبطأت عليّ الستة قروش ، فأتيت باب المدرسة فرأيت على عتبة الباب عثمانيا ، فأخذته واكتفيت به ذلك اليوم لكثرة الرخا هناك ، ثم ثاني يوم رأيت العثماني في ذلك المكان ، فأخذته ، ثم في ثالث يوم كذلك ، فلما كان اليوم الرابع وصلتني الستة قروش ، فذهبت إلى المدرسة فلم أر شيئا ، فعلمت أن ذلك كرامة من والدتي . ثم إنه عاد إلى بلدته ولازم الإفادة بها حتى طار ذكره في الآفاق وشدت إليه الرحال وتفوق على النظراء والأقران مدة تزيد على عشر سنين . وكان عمّر الوزير عثمان باشا الدوركي جامعه الرضائية والمدرسة وأرسل أحضر لها مدرسا من عينتاب العلامة الشهير تاتار محمد أفندي ، فاستقام مدة أربعة أشهر ، ثم استعفى لقلة الوظيفة ورجع لبلدته ، فاستدعى الوزير المشار إليه صاحب الترجمة للتدريس ، فامتنع ، ثم بعد الإلحاح قدم لحلب سنة ثلاث وأربعين ومائة وألف ، وكان دخلها مرارا ، فأكرم